السيد مرتضى الرضوي

56

مع رجال الفكر

صنف كتابا آخر في التفسير سماه : " الكافي الشاف من كتاب الكشاف " ويظهر من اسمه أنه أتى فيه بما أطلع عليه من تفسير الزمخشري ، ولم يكن قد عرفه حتى يودعه كتابه الأول ، ويذكرون اسما آخر لكتاب ألفه بعد ذلك أيضا وأسماه " الوسيط " في أربع مجلدات ، وكتابا ثالثا اسمه " الوجيز " في مجلد أو مجلدين ، كل ذلك في تفسير القرآن الكريم ، ألفه بعد تفسيره الأكبر " مجمع البيان " ، وبعض هذه الكتب يعرف باسم " جامع الجوامع " لجمعه فيه بين فرائد التبيان ، وزوائد الكشاف . وقد أردت - قبل الكلام إلى القراء عن المعنى الذي يدل عليه هذا الصنيع من الإمام الطبرسي رحمه الله تعالى - أن أختبر هذا الخبر لأعلم هل هو صحيح ؟ وذلك عن طريق الرجوع إلى بعض المواضع المشتركة في " الكشاف " و " مجمع البيان " كي يتبين الأمر في ضوء الواقع ، فرجعت إلى أول موضع يظن أنهما يتلاقيان فيه ، وهو تفسير قوله تعالى : ( إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ، ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم ) . فأما الإمام الطبرسي في كتابه : " مجمع البيان " فقد تحدث من ناحية المعنى في موضعين : أحدهما : معنى " لا يؤمنون " وما يتصل به من بيان عدم التعارض بين العلم الإلهي والتكليف ، لأن العلم يتناول الشئ على ما هو به ، ولا يجعله على ما هو به . الثاني : معنى " ختم الله على قلوبهم " وبيان الآراء المختلفة فيه ، وقد ذكر أربعة آراء وأيد الرابع منها وقواه بشواهده ، وهذا هو نص كلامه في هذا الوجه الرابع ، نورده لنضعه موضع المقارنة مع كلام الزمخشري حتى يتبين الفرق بينهما قال الطبرسي : " ورابعها : أن الله وصف من ذمه بهذا الكلام بأن قلبه ضاق عن النظر والاستدلال فلم ينشرح له ، فهو خلاف من ذكر في قوله :